الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
57
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أعطي هذا العبد من القوّة على طاعة اللّه وعبادته ما لم يعط أحد من الملائكة . فلمّا كان بعد ذلك بدهر طويل ، أمر اللّه تعالى جبرئيل أن يهبط إلى الأرض ، ويقبض من شرقها وغربها وقعرها وبسطها قبضة ، ليخلق منها خلقا جديدا ، ليجعله أفضل الخلائق » « 1 » . وقال ابن عباس : فلمّا أراد اللّه أن ينفخ في آدم الرّوح ، خلق روح آدم عليه السّلام ليست كالأرواح ، وهي روح فضلها اللّه تعالى على جميع أرواح الخلق من الملائكة وغيرها ، فذلك قوله تعالى : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ، وقال اللّه تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « 2 » . قال : فلمّا خلق اللّه تعالى روح آدم عليه السّلام أمر بغمسها في جميع الأنوار ، ثم أمرها أن تدخل في جسد آدم عليه السّلام بالتأنّي دون الاستعجال ، فرأت الرّوح مدخلا ضيّقا ومنافذ ضيّقة ، فقالت : يا ربّ ، كيف أدخل من الفضاء إلى الضّيق ؟ فنوديت : أن ادخلي كرها . فدخلت الرّوح من يافوخه إلى عينيه ففتحهما آدم عليه السّلام فجعل ينظر إلى بدنه ولا يقدر على الكلام ، ونظر إلى سرادق العرش مكتوبا عليه : لا إله إلا اللّه ، محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فصارت الرّوح إلى أذنيه ، فجعل يسمع تسبيح الملائكة . ثم جعلت الرّوح تدور في رأسه ودماغه ، والملائكة ينظرون إليه ،
--> ( 1 ) تحفة الإخوان : ص 62 « مخطوط » . وقد ذكرنا في الآية السابقة رواية تخص الآيات من سورة الحجر برقم ( 28 - 29 ) . ( 2 ) قال محمد بن مسلم : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي كيف هذا النفح ؟ فقال عليه السّلام : « إن الروح متحرك كالريح ، وإنّما سمّي روحا لأنه اشتق اسمه من الريح ، وإنّما أخرجه على لفظ الريح لأن الأرواح مجانسة للريح ، وإنّما أضافه إلى نفسه لأنه اصطفاه على سائر الأرواح ، كما قالت لبيت من البيوت : بيتي ، ولرسول من الرسل : رسولي - خليلي - وأشباه ذلك ، وكلّ ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبّر » . ( الكافيّ ج 1 ، ص 103 ، ح 3 ) . والآية [ الإسراء : 85 ] .